ابن أبي الحديد
77
شرح نهج البلاغة
وروى جماعة من أهل السير أن عليا عليه السلام كان يقول عن كعب الأحبار : إنه لكذاب ، وكان كعب منحرفا عن علي عليه السلام . وكان النعمان بن بشير الأنصاري منحرفا عنه ، وعدوا له ، وخاض الدماء مع معاوية خوضا ، وكان من أمراء يزيد ابنه حتى قتل وهو على حاله . وقد روى أن عمران بن الحصين كان من المنحرفين عنه عليه السلام ، وأن عليا سيره إلى المدائن ، وذلك أنه كان يقول : إن مات على فلا أدرى ما موته ، وإن قتل فعسى أنى إن قتل رجوت له . ومن الناس من يجعل عمران في الشيعة . * * * وكان سمرة بن جندب من شرطة زياد ، روى عبد الملك بن حكيم عن الحسن ، قال : جاء رجل من أهل خراسان إلى البصرة ، فترك مالا كان معه في بيت المال ، وأخذ براءة ، ثم دخل المسجد فصلى ركعتين ، فأخذه سمرة بن جندب ، واتهمه برأي الخوارج ، فقدمه فضرب عنقه ، وهو يومئذ على شرطة زياد ، فنظروا فيما معه فإذا البراءة بخط بيت المال ، فقال أبو بكرة ( 1 ) : يا سمرة ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى ) ( 2 ) ! فقال : أخوك ( 3 ) أمرني بذلك . وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب ، وإذا عند إحدى رجليه خمر ، وعند الأخرى ثلج ، فقلنا : ما هذا ؟ قالوا : به النقرس ، وإذا قوم قد أتوه ، فقالوا يا سمرة ،
--> ( 1 ) هو أبو بكرة الثقفي ، واسمه نفيع بن مسروح ( 2 ) سورة الأعلى 14 ، 15 . ( 3 ) يريد زياد بن أبيه ، وكان أخا أبى بكر لامه سمية .